الذهبي

55

سير أعلام النبلاء

إلى نيسابور ، واستولى أبو مسلم على أسبابه وأهله ، ثم جهز أبو مسلم جيشا إلى سرخس ، فقاتلهم شيبان فقتل ، وقتلت أبطاله . ثم التقى جيش أبي مسلم وجيش نصر - وسعادة أبي مسلم في إقبال - فانهزم أصحاب نصر وتأخر هو إلى قومس ، ثم ظفر أبو مسلم بسلم بن أحوز الأمير ، فقتله واستولى على مدائن خراسان في أواخر سنة ثلاثين ، وظفر بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الهاشمي فقتله . ثم جهز أبو مسلم قحطبة بن شبيب ، فالتقى هو ونباتة بن حنظلة الكلابي على جرجان . فقتل الكلابي ، وتمزق جيشه . وتقهقر نصر بن سيار إلى وراء . وكتب إلى متولي العراق ، يزيد بن عمر بن هبيرة ، والي الخليفة مروان يستصرخ به ، ولات حين مناص . وكثرت البثوق ( 1 ) على مروان ، من خوارج المغرب ، ومن القائمين باليمن ، وبمكة ، وبالجزيرة ، وولت دولته . فجهز ابن هبيرة جيشا عظيما ، فنزل بعضهم همدان ، وبعضهم بماه ، فالتقاهم قحطبة ابن شبيب بنواحي أصبهان ، في رجب سنة إحدى وثلاثين . فانكسر جيش ابن هبيرة . ثم نازل قحطبة نهاوند يحاصرها وتقهقر نصر بن سيار إلى الري . ذكر ابن جرير أن جيش ابن هبيرة كانوا مئة ألف ، عليهم عامر بن ضبارة . وكان قحطبة في عشرين ألفا . فنصب قحطبة رمحا ، عليه مصحف ، ونادوا : يا أهل الشام ، ندعوكم إلى ما في هذا المصحف فشتموهم ، فحمل قحطبه ، فلم يطل القتال حتى انهزم جند مروان ، ومات نصر بن سيار بالري ، وقيل بساوة وأمر أولاده أن يلحقوا بالشام ، وكان ينشد لما أبطأ عنه المدد :

--> ( 1 ) البثق : موضع انبثاق الماء من نهر ونحوه . والجمع بثوق . ومراده هنا أن الناس خرجوا عليه من كل جانب .